ابرّيج.. عجوز سبعيني من دون جنسية عراقية

0
478

 

بغداد-إينانا-رصد: يتمتم العجوز(ابريَج) ذو السبعين عاما بكلمات ليست واضحة (أريد جنسية .. أريد جنسية) في مناشدة له ليثبت بها عراقيته واسمه ونسبه رسميا بعد رحلة السبعين عاما متنقلا في بادية الجنوب من دون وثائق رسمية.

ولد المواطن ابريًج مزعل عبود، وفق رصد “إينانا” لراديو المربد العراقي، في الأربعينات من القرن الماضي في بادية خرانج جنوب الناصرية وله أخ واحد يكبره بعدة سنوات وهو يعاني من ضعف الذاكرة وضمور في عدد من أعضائه الجسدية منذ الولادة الأمر الذي لم يسعفه في الحصول على أوراق ثبوتية ومنها الجنسية العراقية.

التنقل والترحال من بادية إلى أخرى بين محافظات ذي قار والناصرية والمثنى اخذ من عمره الكثير تحت رعاية وعناية أخيه الأكبر وأولاده الأربعة وسارت به الحياة ليمضي إلى السبعين من دون ما يثبت عراقيته أو يسجل له اسما رسميا في الدوائر الحكومية, مضت السنين مع تغير الأحوال وشظف العيش وقلة الحيلة وتوسع الأسرة لتجبرهم في عام 2003 إلى انتقالهم جميعا إلى قرية (العويجة) غرب مدينة الناصرية إلى حيث الانتماء العشائري لقبيلة الجواسم ليجدوا الترحاب ومد يد العون من الجميع بعد الحصول على قطعة ارض وبناء بيت متواضع لازال قيد الإنشاء من (البلوك) الأسمنتي ليكون لهم سقفا يأوي الجميع بعد عمر طويل من بيوت الشعر.

الانتقال من حياة البادية إلى القرية القريبة من مدينة الناصرية اوجد مناخا آخراً يتطلب التأقلم من جديد ويحتاج إلى الوثائق الرسمية التي يفتقدها البدوي (ابريَج) .

ابناء أخيه بذلوا جهودا في تامين الحصول على وثيقة الجنسية العراقية في دوائر محافظة ذي قار إلا أنها كانت تصطدم بضرورة مراجعة العاصمة بغداد من اجل ذلك وعوز المال ومخاطر سفر (ابريَج) من دون وثائق رسمية جعلهم يناشدون جميع الجهات المعنية   في مساعدتهم على إصدار وثيقة الجنسية من دوائر المحافظة ليجنبهم الكثير في حال السفر إلى العاصمة بغداد مع ظروفهم الاقتصادية الصعبة.

نزال راهي عبود هو اكبر أولاد أخيه الأربعة حيث يقوم برعايته والاهتمام به من حيث الطعام والملبس والنظافة ومساعدته على السير.

يقول نزال إن عمه لم يحصل على الأوراق الثبوتية طيلة سنواته السبعين لعدم الحاجة لها في حياة البادية كونه يعاني من فقدان للذاكرة و من عاهات خلقية جعلته بعيدا عن المراجعات الرسمية والاعتكاف في خيمة البادية مع الطبيعة راعيا للأغنام والإبل، وان مراجعاته الصحية كانت للأطباء فقط دون اللجوء إلى المستشفيات لعدم وجود الوثائق الرسمية التي تطالب بها تلك الدوائر، وهو بحاجة لها اليوم بعد الانتقال إلى القرية والاستقرار فيها حيث الجهات الأمنية والمستشفيات الحكومية.

رئيس المجلس المحلي لقرية (العويجة) عبد الحسين علي وهو اقارب عائلة (ابريَج) الجديدة قال: “استقبلنا العائلة عام 2013 بعد عودتهم من البادية طيلة رحلة العقود الماضية، وقد وفرنا لهم كل مستلزمات الإقامة ومنها قطعة ارض صغيرة لإنشاء منزل صغير مع مساحة إضافية لحيواناتهم من اجل الحفاظ عليهم وعلى استقرارهم”، مشيرا الى ان العجوز (ابريَج) اصبح وضعه حرجا كونه يحتاج الى الرعاية الصحية ومراجعة الدوائر في الحصول على اعانات شبكة الحماية الاجتماعية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وناشد الحكومة المحلية ومنها محافظ ذي قار يحيى الناصري ومدير الجنسية العام ومدير جنسية المحافظة بالتدخل وحسم طلب (ابريج) ومنحه الجنسية حسب الضوابط  من داخل محافظة ذي قار مراعاة لظروف عائلتهم الاقتصادية الصعبة.

وحتى الاستجابة لتلك المناشدات، يبقى العجوز (ابريَج) يحلم بالحصول على ابسط حقوقه على ارض الوطن والتي تبدأ بالـ (جنسية) التي يتمتم بها على الدوام في خريف عمره.

 

اترك تعليق