بغداد و أنقرة.. دبلوماسية الحوار تتداعى أمام جعجعة السلاح

0
269

بغداد – إينانا: يتصاعد توتر دبلوماسي بين تركيا والعراق وسط تصاعد الخلاف بين الدولتين الجارتين قبل العملية الوشيكة التي يستعد الجيش العراقي لشنها لاستعادة مدينة الموصل من داعش.

ومع تصاعد حدة التصريحات، يُخشى من صدامات عسكرية محتملة، مع تهديد فصائل في الحشد الشعبي للقوات التركية.

وبين جعجعة السلاح، والتصريحات التي تبتعد عن الدبلوماسية رويدا رويدا، ترسم العلاقة بين البلدين الجارين خرائط جديدة تتحكم فيها عوامل داخلية واقلمية.

ويتصل الخلاف خصوصا بنشر قوات تركية قرب الموصل، الامر الذي يرفضه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بشدة مبديا خشيته من “حرب اقليمية”.

وقد عبرت تركيا عدة مرات في الايام الماضية عن تحفظات حيال احتمال مشاركة مقاتلين من الحشد الشعبي او مجموعات مسلحة كردية معارضة لانقرة في هذا الهجوم.

ودعا البرلمان العراقي الحكومة الى اتخاذ اجراءات رادعة بحق تركيا، واصفا القوات التركية الموجودة في قاعدة بعشيقة بشمال البلاد لتدريب متطوعين عراقيين “سنة” بهدف استعادة السيطرة على الموصل، بانها “قوات احتلال”.

واكد العبادي الأربعاء الماضي في مؤتمر صحافي في بغداد “اننا لا نريد الدخول في نزاع اقليمي” مبديا خشيته من ان “تتحول المغامرة التركية الى حرب اقليمية”.

وفي مؤشر الى التوتر بين الجارين، استدعت انقرة السفير العراقي لطلب توضيحات فيما قامت بغداد بالمثل واستدعت السفير التركي، بحسب مصادر في وزراتي خارجية البلدين.

والسبت الماضي، اجاز البرلمان التركي للجيش مواصلة مهماته في العراق وسوريا لعام اضافي، ما يسمح له بالتحرك حتى نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2017 خارج حدود بلاده وخصوصا في هذين البلدين.

وتساءل نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش “اين كانت الحكومة العراقية حين استولت داعش على الموصل ؟” منددا باستخدام النواب العراقيين عبارة “قوات احتلال” للاشارة الى الوجود التركي في شمال العراق.

وكان الجيش التركي اطلق في 24 اب/اغسطس عملية “درع الفرات” في سوريا لطرد تنظيم داعش والمقاتلين الاكراد من المناطق الحدودية.

وقد حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من ان عملية الموصل قد تؤدي الى تداعيات مذهبية، ما دفع بوزارة الخارجية العراقية الى استدعاء السفير التركي بسبب ما وصفته بالتصريحات التركية “الاستفزازية” حول معركة تحرير الموصل.

وفي مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي في انقرة، اتهم وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الحكومة العراقية بسوء النية حيال بلاده، لافتا الى ان مسؤولين رسميين في بغداد كانوا “زاروا معسكر (بعشيقة) وقدموا اليه دعما ماليا”. واكد كورتولموش ان قوات بلاده ليست في وارد ان تتحول “قوة احتلال”.

من جهته، حذر وزير الدفاع التركي فكري ايزيك من ان هجوما على الموصل قد يؤدي الى فرار ما يصل الى مليون شخص من المنطقة.

وقال في بيان نشرته وكالة دوغان “على حلفائنا ان يبحثوا امكان رؤية مليون لاجىء في حال حصول عملية في الموصل. ان مشكلة كهذه يجب ان تحل داخل حدود العراق”.

واعتبر ان احتمال تدفق عدد كبير من اللاجئين يفرون من الاراضي العراقية سيشكل “عبئا كبيرا” على تركيا وقد يؤثر ايضا على اوروبا.

وتستقبل تركيا نحو ثلاثة ملايين لاجىء معظمهم سوريون فروا من النزاع في بلادهم.

وسيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، في 2014. الا ان بغداد تعد الان لعملية واسعة بمساعدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لاستعادة المدينة من التنظيم المتطرف.

وقبل اسبوع، اعطى الرئيس الاميركي باراك اوباما الضوء الاخضر لارسال حوالى 600 جندي اضافي الى العراق مع اقتراب معركة الموصل التي تشكل اخر معقل مهم لتنظيم داعش في العراق حيث خسر اراضي واسعة.

وتمكنت القوات العراقية خلال الفترة القريبة الماضية من استعادة بلدات مهمة بينها الشرقاط والقيارة، الواقعة الى الجنوب من الموصل بهدف التقدم لاستعادة السيطرة على كبرى مدن الشمال.

اترك تعليق