كيف أدار تنظيم داعش إعلامه في ظل هزائمه؟

0
260

رصدــ اينانا: كتبت ذا اتلاتنك انه في صباح يوم 17 أكتوبر، أطلق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عملية لإعاد السيطرة على مدينة الموصل من داعش، وبعدها بعدة ساعات أعلنت البيشمركة الكردية السيطرة على حوالي 9 قرى و200 كيلو متر.

ومما لا يثير الدهشة أن رؤية تنظيم “داعش” للأحداث كانت مختلفة؛ حيث أنهم اعترفوا بوجود هجوم قوي قرب الموصل في صباح الاثنين، من خلال الإعلام الخاص بهم، وفي حين كانت البيشمركة تعد عدد الكيلو مترات التي أخذتها من داعش؛ ادعى الإعلام الخاص بداعش أن كل التقارير الغربية الواردة هي كاذبة، حيث قالوا إنهم تمكنوا من استيعاب زخم القوات الزاحفة قبل صدهم.

في اليوم الثاني والثالث من عملية “قادمون يا نينوى”، زادت الدعاية المرتبطة بحالة الإنكار التي وصلت لها داعش؛ حيث استمروا في تحدي الروايات الصادرة عن التحالف والتي تصف الجماعة بالمعتدين (حيث أنهم أصدروا حوالي 69 دعاية لبدء عمليات، وفيديوهات وصور وتقارير مرتبطة بالوضع في الموصل)، ولكنهم اعترفوا أيضًا بالنجاحات التي حققها التحالف.

ولكن كل ذلك تغير في خطاب داعش في اليوم الرابع للعملية؛ حيث ذكرت في عنوان لصحيفة خاصة بها “بداية مخبية للآمال للحملة الصليبية ضد نينوى، موضحة من خلالها أن التحالف أجبر على التحول من وضع الهجوم للدفاع، واستكملت مقدمتها النارية أن الهجوم في الموصل تم تجهيزة ليسبب للتحالف كارثة أكبر من التى حدثت عند سقوط الموصل في أيدي داعش في 2014.

وعلى الرغم من تحدي داعش، فإنه من غير المرجح استمرارها الفترة المقبلة في ادعاء النصر بمعركة الموصل؛ حيث أن قوات التحالف تتفوق عليها عددًا وعتادًا، وعلى غير رغبتهم، فإنه على الأغلب سوف تسقط الموصل من أيديهم خلال الأشهر المقبلة.

وعلى عكس بعض التقارير، فإن داعشلا تعتبر ذلك تهديدًا لها؛ حيث أنها كانت تستعد لهذه اللحظة وغيرها من اللحظات المشابهة بتغيير روايتها من هجوم سماوي إلى المقاومة الثابتة، وبينما كان يلمح قادة داعشلهذا التغيير العام الماضي فإن هذا المحور بدأ في الظهور بعد خطاب مايو 2016، والذي كان موجهًا للتحالف عن طريق المتحدث الراحل “أبو محمد العدناني”، الذي قال “هل سنهزم وتكونوا أنتم الفائزون إذا استطعتم استرداد الموصل والرقة أو حتى كل المدن، وسنعود نحن لوضعنا الأول؟”، وأجاب “بالطبع لا”.

وفي الأشهر التالية، فإنه كان من المفهوم تحول الخلافة في لهجتها وهذا كان أمرًا جيدًا؛ خاصة أنه صدر عن جريدة النبأ التابعة لداعش، وهذا التصريح بإعادة تشكيل الأراضي، وكأنها نبؤة خاصة بالمشروع الإلهي الذي يزعمونه – آتى بعد سقوط الفلوجة من أيدي داعش في يونيو 2016، وقبل هذه الهزيمة فإن سياسة داعش تجاه الهزيمة كانت التجاهل حيث أنهم على سبيل المثال عند سقوط قرية تل الأبيض في أيدي تحالف من الأكراد والجيش السوري الحر في يونيو 2015، فإن التغطية الإعلامية لداعش كانت نادرة، مع تأكيد داعمي داعشأنها لم تكن هزيمة ولكنه انسحاب تكتيكي، وحدث ذلك أيضًا مع خسارتهم في تكريت وبالميرة.

هذا التشويش يعتبر أمرًا نافعًا مع الهزائم الصغرى، ولكن الوضع مختلف في الفلوجة حيث أنها هزيمة كبيرة ولا يمكن إخفاؤها أو تبريرها؛ إذ أنها سيطرت على المدينة لسنتين ونصف ودخلت في أعماقها وكانت تملك بها أكثر مما ملكته في المدن السابقة، وخسارتها سببت أصداء قوية.

وأخذ قادة داعش خطواتهم التالية بعناية؛ حيث قاموا بتغطية معركة الفلوجة بعدد كبير من التقارير الخاصة بالعمليات والفيديوهات القصيرة ومقالات إخبارية وتقارير مصورة، بالإضافة لأفلام وثائقية مثل “مقاومة الفلوجة” و”إشارة النصر”، وفي البداية وصفت المعركة بالبطولية والملحمية، ولكن بعد قرب سقوط الفلوجة في أيدي القوات العراقية فإن إعلام داعش قلل من الأخبار الصادرة عنه، ولكن ليس قبل أن يظهر هذه الهزيمة بشكل جيد.

منذ اختبار الفلوجة، فإن إعلام داعش استمر على هذا المنوال، حيث أنه أصبح يرى أن حتمية الظهور بشكل جيد على المدى الطويل أفضل من النصر في المدى القصير، وهذا التحول أتاح لهم صياغة خسارتهم الإقليمية على أنها قرب نهاية العالم وليس فشل تمردهم.

على الرغم من تراجع التغطية السريعة من داعش، فإن نهاية العالم لازالت تحتل صدارة أخبارهم.

وللتأكيد، فإن هذا النهج ليس مثاليًا ولكنه من وجهة نظر داعش أفضل من اللاشيء، وجعلت داعش نفسها اختيارًا جذابًا للإرهابيين في أيام مجدها في 2014 و2015، وذلك عن طريق تضخيم نفسها ووعدها بموقعة قريبة لنهاية العالم؛ حيث أنها بدأت بدعايا قرب نهاية العالم مع أوامر واضحة لمؤيديها بالانضمام تحت راية الخلافة، والآن فإن داعشتقدم تغطية لما يحدث بشكل أقل سرعة، بينما لازالت صيغة نهاية العالم تتصدر المشهد في رواياتها وتحاول الحفاظ على مصالحها في مواجهة تقلبات ساحة المعركة.

وادعت داعش في خطاباتها أن خسارتهم الإقليمية ، بغض النظر عن مدى التدمير الناجم عنه ، هو أمر ضروري من أجل مشروع الخلافة، حيث أنها طالما تستطيع هدم أعدائها من بعيد فإن إدارة أجزاء كبيرة من العراق لم يعد شيء جوهري لحلم الجهاد، وقالت العناوين الصادرة عنهم إن الخسارة هو أمر لا مفر منه وهو جيد نوعًا ما، حيث أنه علامة أن النبؤات بنهاية العالم تتحقق.

بينما يبدو الأمر مفتعلاً، ولكن المؤيدون للخلافة مؤمنون أن استراتيجة المناورة سوف تنجح، كما قال أحد الدعاة في العدد الحديث من صحيفة الرومية التابعة لداعش إن النصر الكامل قادم ولكن ليس في أي وقت قريب.

اترك تعليق