تقرير: المناهضون للاسلام يستخدمون داعش لإثارة مخاوف المجتمعات الغربية

0
209

 

بغداد – إينانا: يقول تقرير دولي إن الكثير من العنصريين المناهضين للإسلام المؤيدين للإسلاموفوبيا يعتبرون داعش أداة ناجحة يستخدمونها لإثراء مخاوف المجتمعات الغربية.

وجاء في التقرير الذي نشره موقع “ميدل إيست أوبسيرفر”، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ان تنظيم داعش بات يتمتع “بأهمية كبيرة نتيجة لسلسلة الإخفاقات التي ارتكبها العالم تحت شعار الانتهازية السياسية، والهمينة الطائفية؛ لذلك لابد وأن نستفيد من محاولاتنا السابقة لتجنب هذه الأخطاء لنتغلب على داعش”.

ويضيف أنه “في العديد من الأشهر الماضية، قاومت داعش تحديات هائلة للحفاظ على الأراضي التي سيطرت عليها؛ سواء في سوريا أو العراق؛ فأصبحت تحت ضغط كبير منذ سقوط دابق وبداية المعارك في الموصل، وعلى ما يبدو أن الانتصار عسكريًا على داعش قد يكون أسهل مما يتوقعه الجميع، ولكن مع ذلك يعبر هذا الرأي عن طرف واحد فقط من الرواية؛ فالأمر لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما أيضًا على معتقداتهم التي ليس من السهل الانتصار عليها؛ فمن المحتمل أن ما أدى إلى ظهورها في بادئ الأمر، قد يساعد على إعادة إحيائها من جديد في أي وقت”.

ويرى التقرير ان تنظيم داعش استغل الكثير من الظروف التي تتعلق بالسياسات الاميركية في العراق والازمة السورية ليصبح “جماعة أكثر إرهابًا وأكثر فتكًا، فاستغلت داعش الظلم والاضطهاد الذي تعيشه الشعوب بتبنيها مبادئ متشددة تدعو إلى الموت والدمار، مصدرة لمظهر لا يمكن لأحد المساس به، فيما انشغلت القوى العظمى بحروبها الباهظة حول سوريا والعراق عنها”.

ويقول التقرير، ان الجماعات الإرهابية مثل داعش لن تختفي كما نتمنى؛ حيث سيتطلب ذلك مجهودًا كبيرًا للغاية، والتنسيق ودرجة عالية من الالتزام بالقضية من أجل احتواء فيروس هذه الجماعات، ولكن أثبتت الانتصارات الأخيرة في المدن السورية جرابلس ومنبج ودابق على أنه من الممكن قهرها مثل أي قوى في العالم؛ فمن المتوقع أن تتسبب معركة الموصل في إحداث ضربة قوية لإضعاف داعش، ولكن أي خطأ في هذه العملية قد يؤدي إلى تعزيز قوتها لا إضعافها.

والظروف التي تسببت في ظهور داعش في بادئ الأمر مازالت قائمة؛ وفقا للتقرير، فهي تستغل سوء تنسيق عملية محاربة الإرهاب، واستمرار الازمة السورية والسياسيات المتعصبة والعديد من الأسباب الأخرى.

ويؤكد التقرير أن العديد من العنصريين المناهضين للإسلام المؤيدين للإسلاموفوبيا يعتبرون داعش أداة ناجحة يستخدمونها لإثراء مخاوف المجتمعات الغربية، عن طريق التهديدات الإرهابية التي تمثلها على الغرب لتكوين صورة مخيفة عن الدين الإسلامي.

ويعتبر التطرف العنيف ظاهرة دولية لها العديد من الأسباب، والتي يمكن تحفيزها عن طريق أفكار دينية أو طائفية أو قومية؛ حيث تلعب الحروب والمعارك الدامية والحروب الأهلية والخلافات القبلية دورًا مهمًا في صعود وانتشار التطرف العنيف، فهناك أكثر من سبب واحد يتسبب في انبثاق التطرف، فلابد وأن نتبنى اتجاه موحد لمحاولة تفهم أسباب التطرف والتحرك على مستويات متعددة من أجل احتوائه ومنعه من التكرار، كما يقول التقرير.

ويتطلب مثل هذا التوجة مستويين أساسيين؛ مستوى الأفكار والمعتقدات ومستوى الوقائع والحقائق، فيعتبر التطرف هو فكرة تقود قوى العديد من الجماعات الإرهابية مثل داعش وحزب العمال الباكستاني ومنظمة إيتا الأسبانية، فمحاربة مثل هذه الجماعات يتطلب قيام معارك فكرية؛ حيث تقوم هذه الجماعات على تبرير أساليبها الإرهابية، أما فيما يخص داعش؛ فقد ضخ العديد من الدارسين المسلمين وشيوخها معتقداتهم المتطرفة موضحين مغالطات عقيدتهم، ومن الأمثلة الواضحة في هذا المجال هو مخاطبة العديد من الدارسين والأكاديميين المسلمين “أبو بكر البغدادي” في العام 2014، بينما رفض قادة المجتمعات مبادئ داعش المتطرفة ومحاولاتها المستميتة لتبرير معتقداتها الوحشية.

لكن بالطبع مجرد رفض قواعد المنهجية الداعشية لا يكفي، فلابد أن يوضح مدى تشويه داعش لمبادئ الإسلام؛ فمعتقدات وممارسات داعش تتنافى مع معتقدات الـ1.7 مليار مسلم حول العالم وأسلوب حياتهم، بحسب التقرير، الذي يقول ان مجموعة صغيرة من المتطرفين مازالت قادرة على إساءة استخدام تعاليم الدين لتبرير همجيتهم، وبالطبع لا تقتصر هذه المشكلة على الإسلام وحده؛ حيث واجهت الديانات الأخرى من اليهودية والمسيحية والبوذية عمليات عنف إرهابية، متنكرين تحت غطاء ديانتهم أو وطنيتهم أو أفكارهم بداية من “باروخ جولدشتاين” – اليهودي المتطرف – مرورًا بـ”أندرس بريفيك”، المتطرف المسيحي.

ويخلص التقرير الى ان التحدي الفعلي في محاربة الوحش يكمن في عدم التحول إلى ما يشبهه، فداعش نفسها تحولت إلى وحش كاسر بسبب العديد من السياسات الخاطئة التي استخدمها الغرب في الأعوام الماضية.

ع.ع / أ . م

اترك تعليق