المؤسسة السياسية التركية قلقة حيال استبعاد انقرة من معركة الموصل

0
231

 

بغداد – إينانا : يلفت بولند آراس، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سابانجي التركية وزميل مركز ويلسون في مجلة ناشونال إنترست إلى قلق شديد يسود المؤسسات التركية حيال التطورات الخارجة عن السيطرة عند حدودها الجنوبية. 

فقد حفلت منشورات تركية رسمية، فضلاً عن وسائل إعلام معارضة، بتقارير عن خطط لاستبعاد تركيا من رسم سياسات إقليمية، وبدرجة أسوأ، لتوفير دعم غربي لحزب العمال الكردستاني وفروعه. 

ومن خلال هذه القراءة، يشكل خطر داعش في رأي الكاتب، نواة لتحالف غير سني موال لإسرائيل والغرب، يقوض مصالح تركيا. كما ينطوي هذا التفسير على هواجس محددة بشأن انتشار النفوذ الإيراني، وشرعنة الغرب لطموحات إيران الإقليمية، وخاصة في أعقاب صفقتها النووية.

مفارقات

ويرى آراس أن السياسة التركية في سوريا والعراق محكومة اليوم بمجموعة من المفارقات، وفي مقدمها رغبة تركية بحماية وحدة الأراضي السورية، وبدرجة أقل، العراقية، وذلك لسبب رئيسي يعود إلى مخاوفها من إنشاء دولة كردية مستقلة. وفي ما يعني الدفاع عن وحدة سوريا، فإن تقديم دعم لا مشروط للحكومة المركزية، يفرض على تركيا التغلب على معارضتها لبقاء الأسد في الحكم.

مسؤولية تاريخية

من جهة أخرى، يشير الكاتب إلى شعور تركيا بمسؤولية تاريخية من أجل الحفاظ على توازنات جيو استراتيجية في مواجهة منافسيها- إيران وروسيا، فضلاً عن الإبقاء على توازن سني ـ شيعي داخل دول مجاورة. لكن هذا التوازن ضاع اليوم نتيجة عدم التزام الولايات المتحدة تجاه سوريا، واستعدادها للتعاون مع إيران وأطراف موالية لإيران في العراق.

تأرجح بين الخصوم والحلفاء

لذلك، يشير آراس لتأرجح تركيا بين التعاون مع خصومها وما بين العودة للتعاون مع حلفائها، الولايات المتحدة والناتو، لأجل تحقيق أهدافها الإقليمية. 

من جانب آخر، تبنت تركيا سياسة حذرة تجاه صراعات إقليمية، ورفعت سياسة عدم التدخل. ولكنها اليوم تناقض تلك السياسة عبر التدخل في كل من سوريا والعراق، ما يعرضها للتصادم مع كل من روسيا وإيران، وخاصة في العراق.

الدعم الغربي

ويشير الكاتب لتراجع حجم الدعم الغربي لأهداف تركيا في المنطقة، بالتوازي مع محاولة أمريكا تسوية صراعات عراقية مع بغداد الموالية لإيران، وتسوية قضايا سورية، حتى وقت قريب، مع موسكو. 

وقد أدى ذلك التباعد مع الولايات المتحدة لامتناع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عن زيارة أنقرة منذ سبتمبر( أيلول) 2014. وأضيف إليه تعاون الولايات المتحدة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما زاد من المسافة بين أنقرة وواشنطن، وقاد للتحركات الأخيرة باتجاه المصالحة مع روسيا.

نتائج ملموسة

وقد يقود التعاون التركي ـ الروسي بشأن قضايا إقليمية، ورغم وجود خلافات جوهرية تتعلق بأهدافهما الإقليمية، لنتائج ملموسة في التنسيق على المستوى الإنساني، وفي محاربة داعش، والحد من تمدد الصراع السوري.

ويلفت آراس لسعي صناع القرار الأتراك لإعادة توزيع عبء اللاجئين السوريين، وهو ما تحقق شيء منه، مع عودة أكثر من أربعة آلاف لاجئ إلى جرابلس، وهو ما تقدمه تركيا كنموذج للتصدي لتحديات نتجت عن تدفق السوريين عبر الحدود.

منطقة آمنة واقعية

ولهذا السبب أيضاً، أظهرت تركيا اهتماماً في تحرير مدينة الباب، أقصى الشمال السوري، ولاستخدام قواتها العسكرية لتحرير مدينة الرقة من داعش، ما سيشكل، في نهاية المطاف “منطقة آمنة واقعية” في شمال سوريا. 

ويبقى، برأي الكاتب، مصير حلب قضية كبرى ذات أبعاد أوسع للموقف التركي في سوريا. فإن سقوط المدينة بيد قوات الأسد المدعومة روسياً من شأنه أن يقوي نظام الأسد، ويدفعه لتحقيق طموحه “باستعادة كل شبر من سوريا”. ولكن الاستيلاء على حلب سيؤدي أيضاً لتدفق لاجئين جدد على تركيا.

تبعات أوسع

ويشير آراس إلى أن مأزق تركيا في سوريا لم يمنع حكومتها من السعي لتحقيق أهدافها الجيو استراتيجية في العراق. فهي اليوم تعمل لمضاعفة جهودها للتعاون مع حكومة كردستان العراق ومع قوى سنية، وخاصة محافظ الموصل سابقاً، أثيل النجيفي، للعب دور رئيسي في معركة تحرير الموصل من داعش. 

وتسعى أنقرة للقضاء على نفوذ حزب العمال الكردستاني(بي كي كي) في العراق وسوريا، وهو نفس هدف زعيم كردستان العراق، مسعود بارزاني، الذي يرى في تمدد نفوذ الحزب خطراً يهدد سلطته.

ادعاءات تاريخية

وتنبع مصلحة تركيا في المشاركة في تحرير الموصل من منطق ادعاءات تاريخية خاصة بالموصل وكركوك، المدينتين اللتين لم تغيبا عن المخيلة الوطنية التركية. 

ويشير آراس لاحتمال قبول الحكومة التركية بإنشاء نظام متعدد الثقافات في الموصل، حيث يتولى السنة العرب السلطة في المدينة، مع قيام حكومة كردستان العراق بدور الوسيط في نقل الموارد الطبيعية عبر تركيا، ما يخدم مصالح أنقرة السياسية والاقتصادية. 
ع.ع / أ . م

اترك تعليق