مسيحيو الموصل بعد داعش .. هل من عودة ؟

0
502

بغداد ــ اينانا: تمكنت القوات المنخرطة في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش حتى الآن من طرد الارهابيين من عدد من القرى المسيحية، الا ان عودة هؤلاء الى مناطقهم لا تبدو وشيكة بسبب حجم الدمار والخوف من المستقبل.
واعرب بطريرك الكلدان الكاثوليك لويس روفائيل الأول ساكو عن تفاؤله لدى الخروج من قداس أقيم في إربيل من أجل وحدة العراق “جئت لتوجيه رسالة امل: نعم هناك مستقبل لمسيحيي العراق وعلينا اعادة اعمار البلاد معا”.
ويعبر بطريرك الكلدان الكاثوليك عن آمال مئات المؤمنين الذين تجمعوا في كنيسة ام المراحم في اربيل بكردستان العراق الى حيث لجأ عشرات الاف المسيحيين.
ويتابع المسيحيون باهتمام عبر شاشات التلفزيون تطور المعارك منذ 17 تشرين الاول، تاريخ الاعلان عن بدء الهجوم الكبير لاستعادة الموصل وضواحيها من ايدي تنظيم داعش.
ونزل المسيحيون مرارا الى الشارع في اربيل للاحتفال بعمليات تحرير مناطق، مثل برطلة، والتعبير عن سعادتهم للعودة قريبا الى ديارهم بعد فترة انتظار دامت اكثر من عامين.
وهم يرتقبون الاحتفال المقبل الذي قد يحصل لدى استعادة قرقوش، اكبر مدينة مسيحية في البلاد، وكان عدد سكانها خمسين الفا قبل ان يسيطر عليها الجهاديون في 2014.
وقال شامو بولس باهي (70 عاما) “مهما حصل، اريد ان اعود للعيش في منزلي في قرقوش حتى ان لم يبق منه سوى اساساته”.
وعلى قطعة أرض في ضواحي اربيل تعود للكنيسة الكلدانية، يشرف المهندس منذر يوسف على اعمال بناء 400 مسكن جديد لمهجرين مسيحيين.
وقال”حتى ان تمت استعادة القرى، نحتاج الى ستة اشهر او حتى سنة للعودة اليها والعيش فيها. المنازل تضررت ولم تعد المياه او الكهرباء مؤمنة والالغام مزروعة في كل مكان”.
وقال منذر المتحدر بدوره من برطلة التي هجر منها ايضا، “انظروا… تلقيت اليوم صورة عن منزلي. الواجهة لم تتضرر كثيرا، لكنني قلق للجهة الخلفية لان منزل جيراني دمر تماما جراء المعارك”.

واضاف “يبقى مستقبل المسيحيين في العراق غامضا. اذا لم نشعر بالامان، فلن نعود الى ديارنا. سيتوقف الامر ايضا على ما سيفعله السكان الاخرون في قريتي. اذا عادوا ساعود، لكنني لن اعود بمفردي”.
وتثير الظروف الامنية القلق أكثر من عملية اعادة الاعمار.

وزارت عدد من العوائل المسيحية، الاحد، ناحية برطلة واقامت فيها الصلاة لاول مرة منذ عامين.
عدد من العوائل المسيحية دخلت الى مدينة برطلة للطلاع على واقعها الذي لم يتاثر بفعل العمليات العسكرية لتحريرها من سيطرة “داعش”.
واضاف ان تلك ىالعوائل اقامة الصلاة في المدينة لاول مرة منذ عامين، مشيرا الى انها جاءت برفقة القوات الامنية المتواجدة هناك.
واعلن عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين الصفار، في الـ20 من تشرين الاول الحالي، أن القوات المشتركة تمكنت من تحرير ناحية برطلة ومنطقة باطانيا في المحافظة.
ولوحظ قيام عناصر “داعش” بالعبث بمحتويات الكنيسة وكتابة شعاراتهم على جدرانها، لكن قادة ومقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب تعهدوا بعدم السماح بتكرار هذا المشهد.
وتستذكر ايفيت حنا (19 عاما) الظروف المأساوية التي هربت فيها من بلدتها في ضواحي الموصل “استيقظنا ليلا وأرغمنا على ترك كل ما نملكه والفرار حفاظا على سلامتنا… أريد العودة، لكن ما الذي يضمن لنا باننا سنكون في امان وان ما حصل لن يتكرر؟”.
ورهان العودة حيوي لمستقبل المسيحيين في العراق، الطائفة الموجودة في هذا البلد منذ الفي سنة ولم يعد يتجاوز عددهم اليوم 350 الفا.
وقال جان، وهو متطوع فرنسي في خدمة الكنيسة العراقية جاء الى اربيل في تموز، “منذ صيف 2014، يعيش المسيحيون حالة ترقب وانتظار. يتم ارجاء زيجات وولادات بانتظار عودة النازحين الى ديارهم”.
ويخشى البعض ان تكون المساعدة الكبيرة التي قدمتها الاسرة الدولية للمسيحيين ساهمت في تنمية “ثقافة تلقي الدعم” سيصعب التخلص منها.
ولم يعد الوزن الاقتصادي لهذه الطائفة قائما بعد تهجير نخبها.
وتبقى مسألة المساواة في الحقوق لجميع العراقيين مهما كانت طائفتهم مقلقة.
وقال الاكليريكي وائل عبد الاحد “نصلي من اجل الوحدة والمصالحة في غيابهما، ستغرق بلادنا مجددا في الحرب الاهلية ونحن المسيحيين اكبر الخاسرين”.
واضاف “لكنني اشعر بالثقة. لقد درست في الموصل، وعندما ستتم سيامتي العام المقبل اود ان اخدم الكنيسة في الموصل”.

وتختزل صورة المسيحيين في العراق في هوية دينية متجانسة، في حين تظهر هذه الهوية صورة أكثر تعقيدا وثراء، إذ يمكن تحديد هويتهم على أساس إثني ومذهبي، فهم متنوعون إثنيا ما بين مسيحيين: أرمن، وكلدان، وأشوريين، وينقسمون مذهبيا إلى مسيحيين: أرثذوكس، وكاثوليك وبروتسانت وإنجيليين.

ويتمركز المسيحيون في بغداد وأربيل (منطقة عينكاوة)، وفي الموصل (سهل نينوى). كان عددهم قبل عام 2003 ودخول القوات الأميركية إلى العراق مليون وأربعمئة ألف شخص، أما بعد ذلك التاريخ فتراجع الرقم إلى ستمئة ألف ثم إلى أربعمئة ألف، ويقدر عددهم الآن بنحو 240 ألف شخص.

وكان الباحث في شؤون الأقليات والمكونات العراقية الدكتور سعد سلوم انتقد في كتابه مئة وهم عن الأقليات إن “هوية المسيحيين تختزل في خطاب الجماعات الإسلامية المتطرفة في تسمية “نصارى”، مع ما تنطوي هذه التسمية من تصنيف وتمييز اجتماعي جعل المسيحيين ينفرون منها، لاقترانها في حاضرهم “بشرعنة” قتلهم واستباحة أموالهم وأعراضهم”.

ن.ب.و.غ

 

 

اترك تعليق