تركيا تتوعد بالسيطرة على جبال قنديل والقضاء على العمال الكردستاني

0
1231

منذ اسابيع تحشد قواتها على حدود اقليم كردستان

سامان نوح

وجه وزير الداخلية التركي سليمان سويلو، انتقادات شديدة لدول الاتحاد الاوربي متهما اياها بدعم “الارهابيين الكرد” في اشارة الى حزب العمال الكردستاني والأحزاب والمنظمات الكردية في تركيا وبشكل خاص حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الاقاليم الديمقراطية، اللذين زج بقادتهما في السجون.

وتوعد سويلو بان يقتحم الجيش التركي جبال قنديل قريبا، والتي تعد معقل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (اقليم كردستان)، قائلا “قريبا سنذهب الى قمة قنديل.. اذا كنتم شجعانا تعالوا وساعدوا الارهابيين هناك ايضا وقوموا برعايتهم”.

وكان كبار قادة تركيا، بينهم الرئيس رجب طيب اردوغان، قد اكدوا مواصلة استعداداتهم لشن اكبر هجوم في تاريخ تركيا على معاقل حزب العمال الكردستاني، بعد اكثر من عام من المعارك التي لم تؤثر على قوة العمال الكردستاني ولم توقف هجماته شبه اليومية على المواقع العسكرية والامنية التركية.

وتأتي تهديدات الوزير التركي، في وقت تستمر تركيا منذ اسابيع بحشد قوات مزودة بمختلف الاسلحة بينها المدرعات والدبابات والناقلات على الحدود مع اقليم كردستان، في اطار “مواجهة اي تطورات في معركة الموصل تهدد الأمن التركي” بحسب البيانات الرسمية التركية.

وكان يعتقد ان تلك القوات ستستخدم لتعزيز القوات التركية الموجودة قرب بلدة بعشيقة، لكن تلك القوات اصبحت شبه محاصرة بعد ان رفضت الحكومة العراقية وبشدة ممارستها لأي دور في معركة الموصل الجارية منذ اسابيع.

الحقيقة الواضحة ان تلك القوات اذا اتجهت الى قنديل فانها ستقحم نفسها في مغامرة كبرى، خاصة مع بدء فصل الشتاء حيث فشلت العديد من المحاولات السابقة في السيطرة على أية نقاط حيوية في سلسلة جبلية وعرة تمتد عشرات الكيلومترات، يعرف حزب العمال كيف يقاتل فيها.

اما احتمال توجهها الى سنجار بدعوى مواجهة العمل الكردستاني هناك، فان تركيا، التي سبق ان دخلت اقليم كردستان في العقود الثلاث الاخيرة 17 مرة دون ان تحقق هدفها، ستضع بذلك نفسها على خط المواجهة مع الحشد الشعبي او حتى الجيش العراقي، وطبعا مع اقل من 150 مقاتلا من حزب العمال الكردستاني وما بين الفين الى ثلاثة آلاف مقاتل، من فصيل موالي للعمال الكردستاني يضم الايزيديين العراقيين.

تاريحيا، شنت الحكومات التركية المتعاقبة منذ ثمانينات القرن الماضي، هجمات على قواعد حزب العمال الكردستاني في تركيا والعراق وسوريا متوعدة بالقضاء على الحزب دون ان تتمكن من تحقيق هدفها حتى بعد اعتقال زعيم الحزب عبدالله اوجلان بعملية مخابراتية شاركت فيها عدة دول في 1998، فقد بقي الحزب نشطا في تركيا والعراق وسوريا وايران، بل انه عزز من قوته ومناطق نفوذه في العامين الاخيرين بسيطرته على مواقع حساسة في سنجار على الحدود مع سوريا فضلا عن انتشار خط عمله السياسي في شمال سوريا من خلال حزب الاتحاد الديمقراطي بزعامة صالح مسلم والذي تعتبره تركيا امتدادا للعمال الكردستاني.

ومنذ اعلان تركيا في تموز 2015 انتهاء مرحلة السلام والعودة لقتال حزب العمال الكردستاني، يشن الأخير هجمات نوعية بشكل يومي في القرى والمدن الكردية بتركيا اوقعت آلاف القتلى والجرحى الأتراك، كان آخرهم قائممقام ديرك الذي قتل بعد ايام من تعينه من قبل حزب العدالة التنمية ليلحق بعدد آخر من كبار المسؤولين المعينين مكان المسؤولين الكرد المنتخبين والذين جرى ابعادهم عن رئاسات البلديات في المدن الكردية.

وكانت البيانات الرسمية التركية قبل عامين تقدر عدد اعضاء حزب العمال الكردستاني باقل من ثمانية آلاف مقاتل، لكن ذات البيانات التي تصدر منذ تموز 2015 تتحدث عن قتل اكثر من سبعة آلاف مقاتل كردي في عمليات قصف جوي مستمرة على مقراته بجبال قنديل وفي مواجهات مباشرة داخل تركيا. وهذا يعني بلغة الارقام ان حزب العمال الكردستاني لم يعد له وجود، لكن الوقائع تظهر ان العمال لم يخسر سوى بضعة مئات من مقاتليه في حين انه تسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد التركي قدرها رئيس الوزراء بن علي يلديرم في ايلول الماضي بـ 3.4 مليار دولار، وان حسم المعارك عبر الطائرات امر مستحيل مع مقاتلين يعرفون فنون الاختباء في مناطق جبلية محصنة من الضربات ما يفرض على تركيا القيام بهجوم بري لتحقيق هدفها الذي تحلم به منذ اربعة عقود.

 

اترك تعليق