مواطنون أيزيديون شردتهم داعش  يحلمون باستعادة حياتهم

0
241

رصد – اينانا : كان علي محمود يعيش مع عائلته الأيزيدية المؤلفة من تسعة أفراد في منزل أجداده ببلدة بعشيقة في شمال العراق، قبل أن يجتاحها تنظيم داعش قبل أكثر من عامين.

يقول محمود، عامل البناء البالغ من العمر 50 عاما، إن المنزل “بناه جدي الأكبر منذ وقت طويل”.

لكن في آب/أغسطس 2014، هربت العائلة مع أتباع آخرين للطائفة الأيزيدية، عندما اجتاح عناصر داعش المنطقة، وأطلقوا العنان لعمليات القتل والخطف ضدهم، في ما وصفته الامم المتحدة بانه “ابادة”.

علي وعائلته الآن يقيمون في خيمة إلى جانب عشرات الآلاف من الأيزيديين ضمن مخيمات بنيت لهم في الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد.

يحلم هؤلاء بالعودة إلى ديارهم بعدما طردت القوات العراقية والكردية عناصر داعش من أرضهم، في إطار الحملة العسكرية الواسعة لتحرير الموصل، آخر معاقل تنظيم داعش في العراق.

وتشير سلاف حسين، زوجة شقيق محمود، إلى أن الارهابيين “فعلوا الكثير من الأشياء السيئة للطائفة الأيزيدية وخصوصا النساء، لقد عاملوهن كعبيد”.

وتضيف “كنا نعيش بشكل جيد، وبسلام، ولا نعلم لماذا كانوا يستهدفوننا”.

والايزيديون اقلية ليست مسلمة ولا عربية، تعد اكثر من نصف مليون شخص ويتركز وجودها خصوصا قرب الحدود السورية في شمال العراق.

ويقول الايزيديون ان ديانتهم تعود الى الاف السنين وانها انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في حين يرى آخرون ان ديانتهم خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزردشتية والمانوية.

ويناصب تنظيم داعش هذه المجموعة الناطقة بالكردية عداء شديدا باعتبار ان افرادها “كفار”.

في العام 2014، قتل عناصر تنظيم داعش  اعدادا كبرى من الايزيديين في سنجار في محافظة نينوى في شمال العراق، وارغموا عشرات الالاف منهم على الهرب، فيما احتجزوا الاف الفتيات والنساء “كسبايا حرب”.

وأصدرت الأمم المتحدة تقريرا في حزيران/يونيو الماضي أشارت فيه إلى ان تنظيم داعش “يسعى إلى محو الأيزيديين من خلال عمليات القتل والاستعباد والعبودية الجنسية والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة”.

من حيث حجم المأساة التي أصابت الأيزيديين، يمكن اعتبار عائلة محمود شبه محظوظة، إذ أنها تمكنت من الخروج من البلدة مع اقاربها قبل وصول الارهابيين.

لكنهم ما زالوا مهجرين، ويقولون إنهم يناضلون للحفاظ على ثقافة عمرها قرون، سعى تنظيم داعش لمحو اي أثر لها.

تقول حسين “هنا ليس كما قبل، كان لدينا معبدنا وكنا قادرين على الصلاة”.

وتضيف “نفتقد كل شيء (…) معابدنا واحتفالاتنا، نفتقد كل شيء، كل أزيائنا وتقاليدنا، منذ غادرنا أصبحت حتى الأزياء والتقاليد بلا طعم”.

الأسبوع الماضي استعادت القوات الكردية السيطرة على بلدة بعشيقة، مسقط رأس العائلة، وكانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها افرادها منزلهم من خلال فيديو على هاتف أحد المقاتلين الأيزيديين الذي شارك في المعارك.

ما زال المنزل قائما، لكنه محاط بالأنقاض والحطام ويحتاج إلى كثير من العمل.

تقول حسين “نتوق للعودة، ولو حتى لساعة، سيكون ذلك كافيا”.

لكن الأمر قد يستغرق وقتا، إذ أن عملية القوات العراقية تتقدم ببطء ضد الارهابيين في الموصل، ولا يريد الأيزيديون العودة قبل القضاء نهائيا على أي تهديد قد يشكله تنظيم داعش.

وحتى عند عودتهم، فإن النهوض بمجتمعهم من رماد خلفه تنظيم داعش، سيكون مهمة بالغة الصعوبة وربما شبه مستحيلة.

تقر حسين بأن “الأمور لن تعود كما كانت. لكن يدا بيد، سيواصل الأيزيديون إعادة بناء مجتمعهم مرة أخرى، وبإذن الله سيعود من خلال التعاون”.

اترك تعليق