تايم: ترامب يواجه “المأساة العراقية” بعد شهر

0
331

بغداد – إينانا: نشرت مجلة “تايم” الأمريكية تقريرا للكاتب جاريد مالسين، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب سيرث قريبا أربع مشكلات تسبب الصداع في الشرق الأوسط، في مقدمتها “المأساة العراقية” المتعلقة بالحرب على داعش، واعمار المدن المدمرة، واعادة “ادماج السنة في المجتمع المحلي”.

ويشير التقرير، إلى أن الرئيس ترامب قدم أثناء حملته الانتخابية رؤية عن عالم فيه “صدام حضارات”، ويعيش نزاعا كبيرا بين معسكرين أيديولوجيين، حدودهما غامضة، لافتا إلى أنه دعا في خطاب مهم له، حول السياسة الخارجية، ألقاه في نيسان/ أبريل، إلى الكفاح من أجل الترويج لـ”الحضارة الغربية”؛ لمواجهة “العنف الراديكالي الإسلامي”.

ويلفت مالسين إلى أن ترامب دعا في أعقاب الهجوم على سان برناندينو، إلى حظر شامل على المسلمين كلهم من دخول الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه عندما قام شخص بدهس متسوقين في سوق لعيد الميلاد يوم الاثنين، وقتل 12 شخصا، فإن الرئيس المنتخب شجب الهجوم، بصفته جزءا من حملة دولية “للإرهابيين الإسلاميين”، الذين يقومون “وبشكل مستمر بذبح المسيحيين في مجتمعاتهم”.

وتعلق المجلة قائلة إن “استخدام لغة (نحن وهم) هو جزء رئيسي من خطابه، وكونه رئيسا، فإنه سيواجه عالما ليس بهذه السهولة، ويقوم على تلك الثنائية (نحن وهم)، ولا يوجد مكان يعبر عن هذا التعقيد أكثر من الشرق الأوسط”.

ويتحدث التقرير عن أربع مشكلات في المنطقة، ستواجه فيها السياسة الخارجية الأمريكية تحديات في عهد ترامب.

المأساة العراقية

ويقول مالسين ان الوضع في العراق هو أحد هذه التحديات، حيث يعيش البلد حربا مع تنظيم داعش، وهو ما وحد البلد المنقسم، لافتا إلى أن البلد يواجه سلسلة من التحديات، مثل إعادة بناء المدن المدمرة، وإعادة توطين مئات الآلاف من النازحين، وإصلاح النسيج الاجتماعي، بعد عقد من العنف.

وتشير “التايم” في تقريرها إلى أن “العراق يواجه مشكلة تتعلق بمعالجة مسألة دمج السنة المحرومين في النسيج الاجتماعي، ومواجهة الطموحات الكردية بالاستقلال، وتوفير حقوق الأقليات المسيحية والأزيدية، لافتة إلى أن هذه تظل مجموعة من الأسئلة الحساسة التي ستواجه ترامب بعد شهر”.

داعش

ويقول التقرير ان تنظيم داعش هو احد التحديات التي سيرثها ترامب في الشرق الاوسط، الصداع، “حيث تواجه القوات العراقية مقاومة شديدة من مقاتلي التنظيم في الموصل، وهي أكبر مدينة واقعة تحت سيطرة الارهابيين، واستطاعت قوات النخبة لمكافحة الإرهاب استعادة ربع المدينة، لكن القتال بطيء ويتسم بالدموية”، مشيرا إلى أن هناك أشهرا من القتال الصعب قبل أن يسيطر النظام العراقي على المدن كلها.

ويورد الكاتب أن تنظيم داعش سيطر على مدينة تدمر، بشكل أظهر قدرته على الرد، لافتا إلى أن طبيعة السياسة في كل من العراق وسوريا، تجعل هزيمة التنظيم صعبة.

وتقول المجلة إن الهجوم الذي نفذه مسلحون في مدينة الكرك، في 18 كانون الأول/ ديسمبر، أكد استعداد تنظيم داعش القيام بهجمات قاتلة ضد المدنيين خارج العراق وسوريا، مشيرة إلى أن هجمات كهذه تعد نادرة في الأردن.

ويجد التقرير أن الهجوم على السياح يثير مخاوف حول الأمن في بلد يعد من الحلفاء المهمين للولايات المتحدة، وقريب من إسرائيل وسوريا والعراق والضفة الغربية، منوها إلى أن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم برلين، الذي يظهر قدرته على القيام بهجمات في الغرب، رغم عدم وضوح الصلات بين المهاجم والتنظيم.

اليمن

ويذكر الكاتب أنه بعد أكثر من عام ونصف على الحملة التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين، فإنه قتل 10 آلاف شخص في أكثر النزاعات إهمالا في العالم، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تدعم هذه الحملة رغم الهجمات على المدنيين، بما فيها الهجوم الذي تم على مجلس عزاء في العاصمة صنعاء، وقتل فيه 140 شخصا في تشرين الأول/ أكتوبر.

وتفيد المجلة بأنه بسبب استمرار القتال، فإن الدولة اليمنية تفككت، وأصبح 21 مليون نسمة، وهي نسبة 85% من السكان، بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن برنامج الغذاء العالمي يقول إن البلد على حافة المجاعة.

وينقل التقرير عن آدم بارون من مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، قوله: “يواجه اليمن جيلا ضائعا”، وأضاف بارون: “في بلد لديه تاريخ قديم في التمرد المسلح، وتنظيم ناشط للقاعدة، ويقوم باستهداف الغرب، فإن الفراغ في السلطة يأتي بتداعيات خطيرة، وليس لليمن فقط، لكن للمنطقة كاملة بشكل عام، وأوروبا أيضا”.

تركيا وسوريا والأكراد

وينوه مالسين إلى أن شمال سوريا يشهد مواجهة من أربعة أبعاد، فقد أرسلت تركيا دباباتها ومقاتلاتها إلى داخل الحدود الجنوبية مع سوريا في شهر آب/ أغسطس، في محاولة لمساعدة المعارضة السورية للسيطرة على عدة بلدات كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، بالإضافة إلى أن الحكومة التركية تريد وقف تقدم قوات حماية الشعب الكردية، ذات العلاقة مع المتمردين الأكراد في تركيا، لافتا إلى أن المشكلة هي أن هذه القوات تعمل بصفتها قوة وكيلة للأمريكيين في الحملة ضد تنظيم داعش.

وبحسب المجلة، فإن التوغل التركي في سوريا وضع الولايات المتحدة على جانبي الصراع بين حلفائها، منوهة إلى أن المشكلة الأخرى هي تقدم القوات التركية مع الفصائل السورية باتجاه مدينة الباب، التي كان عدد سكانها قبل الحرب 60 ألف نسمة، وقتل يوم الأربعاء على الأقل 14 جنديا تركيا، حيث إنه في حال استطاعت تركيا والقوات التي تدعمها السيطرة على الباب وما حولها، فإنها قد تجد نفسها في مواجهة مع قوات تدعم الأسد.

ع.ع ن.ب.و.غ

اترك تعليق