وأخيرا .. تجرأ برهم صالح

0
84

أعلن برهم صالح وعبر رسالة مصورة قائمة جديدة لخوض الانتخابات التشريعية الجديدة تحت مسمى “التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة” في خطوة قد تحرك المياه السياسية الراكدة في كردستان.

ومع أن لدى برهم صالح في كردستان مؤيدين ومعارضين كثراً، إلا أن كلتا الجبهتين تشهدان بأنه قلما تمكن سياسي من أن يكون لاعبا ماهرا وبارزا على المستوى الجماهيري وفي الحزب والحكومة مثله.

فقد كان داخل الاتحاد الوطني الذي يعتبر احد ابزر الأحزاب، نائبا لجلال طالباني منذ سنوات طويلة، حتى ان أصدقاءه يقولون انه لا يوجد شخص بعد طالباني بين الكرد يملك شبكة واسعة من العلاقات الدبلوماسية العراقية والعالمية بقدر ما يملكها برهم صالح.

أما على مستوى الحكم فقد كان رئيساً لحكومة إقليم كردستان لمدة خمسة أعوام، ثلاثة منها في منطقة نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني والعامين الأخرين في حكومة كردستان الموحدة، كما وصل في بغداد إلى أعلى المناصب من حصة الكرد، إذ شغل لفترة من الزمن منصب نائب نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وفي فترة أخرى كان وزيرا للتخطيط.

ويبدو أن برهم صالح قد فهم المعادلات جيدا، فهو يرمي بهذه الورقة في وقت يعلم انه لم يبق في منطقته (زون السليمانية) زعيم بارز ومؤثر ولاسيما بعد وفاة طالباني ونوشيروان مصطفى المنسق العام لحركة التغيير، إذ خلّفا فراغا كبيرا في المنطقة.

ويبدو أن برهم صالح الذي يعرف نفسه دائما بتلميذ طالباني يريد الآن أن يخلف موقع طالباني خارج حزبه، إلا أن مناوئيه يقولون انه يحمل حجرا كبيرا ليس من السهل رميه، فصالح لم يفهم المعادلات كما فهمها طالباني كما يتحلى بالجرأة في اتخاذ القرارات مثله.

وعلى كل حال وفي خضم هذا الجدل والقراءات المختلفة، فان برهم صالح كشف المستور بخطابه وحسم الأمر في انه ستكون له قائمة خلال الانتخابات المقبلة لبرلمان كردستان والتي من المقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام.

وحسب ما قاله برهم صالح في الرسالة المصورة يبدو أن الأمر ليس مجرد قائمة، بل انه تحالف يريد أن تجتمع تحت ظله جميع القوى خارج الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وستواجه خطوته الأولى الحزبين أيضا اذ قال بوضوح انه يريد تغيير نظام الحكم.

وكاستعداد لإعلان قائمته استقال برهم صالح من منصب نائب الأمين العام للاتحاد الوطني منذ أسابيع، وقال سليمان عبدالله يونس مسؤول العلاقات والمخول باسم الكيان السياسي لبرهم صالح : “نريد ان نجمع الشخصيات والأطراف السياسية تحت مظلة واحدة”.

وأضاف: “بعد خروجه من الاتحاد الوطني بدأ برهم صالح بمرحلتين، مرحلة تخص احتمال إجراء الانتخابات في اقليم كردستان اما المرحلة الثانية فهي لاحتمال عدم إجراء الانتخابات”

وحول الاحتمال الاول قال يونس: “بدأت مناقشات مركزة من اجل جمع أحزاب وشخصيات حول التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة للمشاركة في الانتخابات القادمة كقائمة كبيرة

وتحدث سليمان عبد الله يونس عن المرحلة الثانية لعمل برهم صالح والتي تخص احتمال عدم إجراء الانتخابات وكشف انه إذا لم تجر الانتخابات فأنهم سيستمرون في نشاطهم التنظيمي بمعنى انه سينشئ حزبا سياسيا إذا لم تجر الانتخابات.

الحوار مع الشخصيات والأطراف

 برهم صالح  بدأ محادثات مباشرة مع شخصيات علمانية وإسلامية بارزة في كردستان وان بعضها وافقت على العمل معه من أمثال محمد رؤوف العضو السابق في المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي وآرام قادر العضو السابق للمكتب الإسلامي للجماعة الإسلامية.

واكثر من ذلك فان برهم صالح يريد ان يقنع حركة التغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بالعمل معا ضمن تحالف واحد وفي سبيل ذلك أجرى محادثات مع الأطراف الثلاثة، بالإضافة إلى ذلك يستهدف برهم صالح حزب العمال الكردستاني الذي يملك بعض النشاطات في كردستان.

شمال عبد الوفا الناشط في حركة التغيير اكد تلك المعلومات لـ”نقاش” قائلا: “هناك نية لتشكيل تحالف وقد تمت مناقشة الأ والمحادثات مستمرة”.

وقال عبد الوفا وهو وسيط بين برهم صالح وحركة التغيير “تم اتخاذ خطوات جيدة وهناك تفاهم جيد” ولكنه لم يكشف تفاصيل أكثر، اما خارج الأحزاب فقد بدأ برهم صالح محادثات مع نشطاء في منظمات المجتمع المدني لتوسيع شبكة تحالفه.

وقالت خانم رحيم الناشطة في مجال المرأة ورئيسة إحدى المنظمات المدنية والتي قررت العمل مع برهم صالح لـ”نقاش”: لقد “اجرينا عدة اجتماعات موسعة في المدن والبلدات لتشكيل إجماع حول قرار دعم تلك القوائم والأحزاب”.

المراهنة على الخارطة السياسية للإقليم

توزعت الخارطة السياسية لإقليم كردستان على خمسة أحزاب رئيسية هي “الحزب الديمقراطي، الاتحاد الوطني، حركة التغيير، الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية” وهي تشكل الأغلبية في برلمان كردستان.

وقال برهم صالح في رسالته المصورة ان احد أهدافهم الرئيسية هو النضال لتثبيت “الحكم الرشيد” وتداول السلطة عبر انتخابات نزيهة.

ويرى المراقبون انه يريد تغيير المعادلة السياسية عبر تشكيل جبهة واسعة والتحالف في مقابل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وبالتالي تشكيل أغلبية برلمانية تمكنه من اعتلاء السلطة لذلك أعلن رسالته من أربيل. و لا يخفي انه يعمل الآن على تسلم السلطة السياسية في كردستان كليا عبر تشكيل جبهة واسعة.

في كردستان لا توجد تجارب في تشكيل تحالفات موسعة ولاسيما قبل الانتخابات سوى تجارب الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وان وجدت فهي ليست ناجحة ولم تدم طويلا، ولا يعرف إن كان برهم صالح سيتمكن من ذلك خصوصا وان الأحزاب لم تعطه ردا حاسما.

ويعود مصدر تفاؤل المراقبين المتفائلين بان يحدث برهم صالح تغييراً إلى كونه قدم “تجربة مختلفة”، , “ليس بإمكان إقليم كردستان التخلص من وضعه الحالي سوى بتغيير خارطته السياسية وان الوضع الراكد المليء بالمشكلات لن تتم معالجته بحزب واحد بل يحتاج الى تحالف”.

الانتقاد الكبير الذي يوجهه معارضو برهم صالح له هو انه لا يتمتع بشخصية جريئة من الناحية السياسية وانه يختار الحل الوسط للتخلص من معظم المشكلات، ولكن لا يعرف ان كان هذه المرة سيتقرب الى منصب رئيس الإقليم الذي من المقرر أن تجرى الانتخابات الخاصة به في شهر تشرين الثاني .

وتفيد المعلومات بان تحالف برهم صالح وحركة التغيير منشغلان الآن بتحديد مرشحيهما لانتخابات منصب رئيس الإقليم، وما يجمع برهم صالح وحركة التغيير في الموضوع هو وجود مرشح مشترك لمنصب رئيس الاقليم حتى يتمكنوا من المنافسة وضمان المنصب في الانتخابات.

اترك تعليق