داوها بالتي هي الداء

0
49

تُسبب طفرة وراثية مرضًا نادرًا يُسمى «سوء تغذية الكظر والمادة البيضاء في الدماغ،» الذي يؤدي إلى موت الخلايا العصبية في الدماغ، وعادةً ما تظهر أعراضه في سن السابعة، ليصبح الطفل مع تقدم المرض غير قادر على السير والكلام والأكل والسمع والرؤية وحتى التفكير، وغالبًا لا يعيش الطفل أكثر من خمسة أعوام بعد تشخيصه بالمرض.

وشارك مؤخرًا أطفال يحملون مورثة المرض في دراسة جديدة تختبر فعالية علاج وراثي جديد يستعين «بفيروس نقص المناعة البشرية-الإيدز»، إذ تضمنت سُبُل العلاج السابقة «زرع نخاع العظم،» الذي لا يُعد ممكنًا إلا بوجود متبرع متوافق، وتضمنت أيضًا «زرع دم الحبل السري،» الذي لا يكون متاحًا، إلا في حال الاحتفاظ بالدم منذ ولادة المصاب، لكن يُعد نجاح الباحثين -لأول مرة في تثبيط مورثة المرض باستخدام العلاج الوراثي- واعدًا، بالإضافة لإثارته دهشة الكثيرين.

قد ينقذ العلاج الوراثي حياة المصابين بسوء تغذية الكظر والمادة البيضاء في الدماغ. حقوق الصورة: بابلك دومين بيكتشرز/بيكساباي.

أُجريت الدراسة -التي نُشرت في «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين»- على 17 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 4 أعوام إلى 13 عامًا، إذ يصاب بالمرض طفل بين كل 20 ألف طفل يولدون، لكن علاجًا وراثيًا استمر لعامين، أدى إلى تخليص 15 طفلًا منهم من الأعراض السابقة.

 شفاء ما لا يمكن شفاؤه

يُصاب الأطفال بالمرض في الغالب، لكن للبالغين نصيب منه أحيانًا، بمعدل واحد لكل 18 ألف شخص، ويمتاز المرض بتطوره السريع عقب الإصابة به لتظهر أعراضه الشنيعة، الأمر الذي سبّب وفاة اثنين من المشاركين في الدراسة، إذ فاقت سرعةُ تقدم المرض قدرةَ العلاج على ردعها لدى أحدهم، بينما انسحب الآخر لرغبته في التحول إلى زرع نخاع العظم.

أثبت العلاج الوراثي المبتكر نجاحه الساحق في كبح جماح المرض الشديد مقارنةً بالعلاجات الأخرى المتاحة، إذ قال الدكتور «جيم ويلسون» مدير برنامج العلاج الوراثي في كلية طب بيريلمان في جامعة بينسيلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لم يُشارك في الدراسة «يبدو أنه علاج فعال.»

بدأ البحث على يد الدكتورة «آمبر زالسمان» عالمة الرياضيات وعمة أحد الأطفال المصابين بالمرض، فقالت «رأيته يخسر قدراته جميعها فجأة، ليتداعى جسده أمام ناظري.»

يُشكك الكثيرون في قدرات العلاج الوراثي، نظرًا لما سببته بعض الدراسات السابقة من اختلاطات مميتة، لكن الهندسة المبتكرة لهيئة مُعطّلة من فيروس الإيدز تسمح بالإدخال الآمن للمورثات إلى الخلايا البشرية، أكثر من النواقل الأخرى المستخدمة.

فمن كان يظن أن لفيروس الإيدز القدرة على إنقاذ الأرواح؟ وبالتأكيد تحوم الشكوك حول اقتراح استخدام فيروس الإيدز المعطل ومتابعة العلاج به، لكن النتائج ستضرب تلك الشكوك في مقتل.

تُعد الدراسة الحديثة يتيمةً في حربها الضروس ضد مرض عنيف وصعب المراس، لكن النتائج مذهلة، إذ سيزرع الباحثون الأمل في قلوب المصابين بالمرض مستقبلًا، إذا استطاعوا تكرار تلك النتائج بالإضافة لاستكشاف العلاج وإثبات فعاليته.

اترك تعليق