إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة !

0
42

عامرابراهيم .  

    لاول مرة وعلى غير المألوف , تعمد العبادي بث مقاطع منتقاة من حديثه مع وزير الخارجية الامريكي بالصوت والصورة , بالذات المقطع الذي يتضمن دفاعه عن الحشد الشعبي رداً على تصريحات سابقة لتيلرسون والتي المح فيها الى ولاء بعض فصائل الحشد الشعبي لايران حين صرح قائلا ( على الفصائل الشيعية المدعومة من إيران في العراق العودة إلى ديارها) .

    لعل حرص العبادي على أعلان موقفه من تصريحات (تيلرسون) أمام الكاميرات , مخاطباً أياه لا بالانكليزية التي يجيدها بطلاقة , بل بالعربية التي لايفهمها تيلرسون ويفهمها المعنيين في العراق ! لعل ذلك يختصر القول أنها رسالة غير مباشرة , أراد ايصالها الى قيادات الحشد المعنية بالتصريح لا الى المسؤول الامريكي ( الذي يعرف البير وغطاه ) , لانه أحوج مايكون ألان الى التركيز على أدارة ألازمة مع الكرد , وهو أمر يتطلب ابقاء العلاقة هادئة مع أيران ومع من يدافع عن مصالحها في العراق , أذ لعبت أيران دوراً حاسماً في احداث التغيير الدراماتيكي الكبير في اتجاه ألازمة مع الكرد , كما أن قوات الحشد الشعبي ساهمت في ملء الفراغ في معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة , أذ أنتشرت في مناطق واسعة بمحاذاة سلسلة تلال حمرين من خانقين جنوباً حتى سنجار و ربيعة شمالاً وليس من الحكمة اثارة خلاف مع قياداتها بهذا الوقت الحساس .

     تسلسل أولويات العبادي يبداْ بالازمة الكردية الحالية التي تقدمت على هدفه الرئيسي المتمثل بتحرير مدن راوه و القائم والتخلص من بقايا داعش في العراق وصولا الى التحرير الناجز الذي يفتح الباب واسعا امام العبادي للشروع بأنجاز هدفه الثالث المتمثل بالترشح لولاية ثانية .

     بدون شك هناك تفاهمات سرية مع الولايات المتحدة الامريكية , حول مستقبل الحشد و حجم الوجود والتأثير الايراني في العراق , ومن المنطقي توقع العبادي اقرب الى التوجهات الامريكية منه الى التوجهات الايرانية , كما أن حليف ايران الاقوى في العراق (المالكي) , يحتفظ بعناصر قوته السياسية و المادية والعسكرية , ألامر الذي يصعب من سعي العبادي للحلول محله في القرب من ايران , كما أن العبادي يحرص على عدم المبالغة في الاقتراب من أيران لانه بذلك يخاطر بما حصده من دعم و تأييد غربي وعربي , وهو أمر أجاده حتى الان ,لأنه أستطاع بمواقفه أن يتخذ مكانه المحسوب بدقة بعيدا عن الدوران بالفلك الايراني بمسافة تسمح بابقاء العلاقة مع ايران علاقة طبيعية مستقرة وبنفس الوقت لايخل ذلك بالعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكية وحليفها العربي المتمثل بالسعودية .

      تلك التفاهمات أعمق من أن تتأثر بالموقف الذي اعلنه العبادي على الملأ حين دافع عن الحشد وولائه , كما أن من السهل على الولايات المتحدة تفهمه بالشكل الذي ظهر به تيلرسون يصغي بأهتمام دون أن يفهم حرفاً مما قاله العبادي من كلام مسترسل متصل , بلأكثر من ذلك , أجد أن وزير الخارجية الامريكي حين أطلق تصريحه بصحبة وزير الخارجية السعودي في الرياض , أنما أراد مجاراة مضيفيه , ولم يكن العراق معنيا بالتصريح .

     الارجح أن العبادي سيترك بحث ملف مصيرالحشد الى أمد يفرض نفسه , بعد أن تنضج الظروف الموضوعية التي تسهل بحثه وأنجازه بأقل الخسائر , فتحرير العراق من داعش سيكون (كافياً) لأسقاط المبرر المعلن لانشاء الحشد الذي تشكل بعد أطلاق المرجع الديني الكبير (السيد على السيستاني) فتواه الشهيرة بالجهاد(الكفائي) في حزيران ٢٠١٤ , كما أن الانتظار لستة أشهر او اكثر سيكون كفيلا بأيضاح الرؤية الى توازنات منطقة الشرق الاوسط , اذ السماء تتلبد الان بغيوم العلاقة الملتبسة بين الولايات المتحدة الامريكية وأيران , خصوصا بعد رفض الرئيس الامريكي ترامب ألاقرار بالتزام أيران بالاتفاق النووي ومايتبع ذلك من تداعيات , اضافة الى النبرة التصعيدية تجاه حزب الله اللبناني والتي ظهرت جلية في الاحتفال (المبالغ به)الذي اقامته واشنطن في الذكرى الرابعة والثلاثين لتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في لبنان، والذي أودى بحياة ٢٤١ منهم .

    مما تقدم أرجح أن العبادي بنفسه الطويل وأدائه الهاديء , أنما يعرف وجهته لكنه يتحاشى الصدام متى ماكان ذلك ممكناً .

مشاركة
المقال السابقألحل بهـدوء
المقال التالىلعنة الاستفتاء 

اترك تعليق