ماذا بعد تحرير الموصل؟

0
3944

هشام الهاشمي

تخيل الامر انك تقف امام صورة كبيرة في اطار ، متداخلة فيها الاحداث مثل بانوراما على حائط فارغ الا من  الصورة واثر لاقدام اطراف شاركت في تعليقها.

ربما لا تصل الأمور إلى القطيعة التامة بين العبادي والمالكي لكن السباق في كسب الجماهير آخذ بالتزايد، وسيستمر إلى أن يتم انفصال العبادي بحزب جديد نواته من حزب الدعوة ومن المستقلين في ائتلاف دولة القانون وبعض الشخصيات السنية الموالية للحكومة وخاصة الليبراليين.

بناء تكتل سياسي جديد في الميدان السياسي يشبه الى حد كبير كتلة الدكتور علاوي عدا انه لا يتحالف مع بقايا حزب البعث، هكذا تشي المعطيات وملامح مشهد واحد في الصورة المعلقة.

وربما أيضا لن يغفر المالكي للعبادي ما عدّه إلتفافا على رمزيته وحقه بالقيادة وعدم مشاورته بما ينوي الإقدام عليه في مرحلة اختياره رئيسا للحكومة، تكملة لهذا المشهد بضربة سريعة لفرشاة وبلون رمادي.

في المقابل وبعد انطلاق عمليات التحرير، تميّز موقف العبادي بالأحتواء وبالحذر، الأمر الذي جعله محل انتقاد الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة وخاصة بعد فشله في برنامج الإصلاح الحكومي الذي أطلقه، وربما لم يوف بأي وعد قطعه على نفسه في محاسبة الفاسدين، ولا تزال الكثير من المناصب السيادية تدار بالوكالة، وحتى توقيتات النصر التي اطلقها كثيرا لم يتحقق منها شيء كما وقت هو! .

وما كان اقتراحه لقانون الحشد الشعبي، إلا تأكيدا لسياسة الأحتواء الحذرة التي يمارسها الدكتور العبادي، ومن يتأمل بفقرات القانون وإمكانية تنفيذها، يعلم بأنه سيزيد الأزمة اشتعالاً، ويدفع بالفصائل المسلحة إلى المزيد من احتجاج يحرج بغداد ، مشهد يزيد احتدام الاحداث في قلب الصورة.

بغداد التي علقت الآمال لدى إعلان انقرة عن سحب جزء من قواتها ومعداتها من المسرح العراقي بعد عمليات تحرير نينوى. ولكن ماذا لو تبين لاحقاً أنها مناورة تركية لتشجيع بغداد على تحقيق تفاهمات والتوصل إلى إتفاقية معها.

ويبدو السجال العلني والتهديدات بين الدعوة والصدريين حول ملفات الفساد والمحاسبة إعادة تأكيد ان ما بعد هزيمة داعش هو الأسوء الذي قد ينتقل للمحافظات الجنوبية، والتي لا تزال تعتبر أن السلاح السائب بيد ابنائها هو التحدي الأخطر عليها من تحدي الإرهاب، انها مواجهة مؤجلة وان قدحت بعض من شراراتها مبكرا، فيما نهاياتها معروفة ومكررة تحشيد للشارع فتأجيج ثم فرز فاصطفاف يصب في صالح المالكي والصدر ليس غيرهما.

في زاوية أخرى من الصورة لمن يتابع المشهد من خارج الاطار، قد لا تصل الأمور إلى القطيعة التامة بين المرجعية وبغداد، لكن تأكيد المرجعية على ضرورة محاسبة الفاسد، سيجعل العبادي يدخل في حرب استنزاف مع السلطة العميقة وحزبه وانصاره في معركته ضد الفساد، وهذه الحرب تفضلها المرجعية والصدريين والحراك الجماهيري ومعظم منظمات المجتمع المدني، وسيستمر الضغط على العبادي من قبل هذه القوى إلى أن يتم تحقيق توازن قوى جديد في الساحة السياسية العراقيّة.

بعد تحرير الموصل، سيكون لزاما على بغداد ان تحدد موقفها من احد المحاور الكبرى، وتعقد تحالفا سياسيا عسكريا اقتصاديا شفافا، يجعل العراق مختلفا وفي آمان وبعيدا عن المشكلات الجيوسياسية المعقدة القادمة، لكن هذا لا يمنعه من إيجاد مشتركات اقتصادية وسياسية مع المحور الاخر.

وقريبا من برواز الصورة ثمة منعطف اخر في المشهد فما بين بغداد واربيل مختلفات اقتصادية وسياسية كثيرة، ونوع من عدم الاطمئنان في بغداد إلى النيات في اربيل، بسبب قدرة الكرد على انجاح حواراتهم مع أمريكا وأوربا واسرائيل، وليس هناك ما يمنعهم من التحالف مع ايران وتركيا!

‏وفي عمق المشهد بين هذه التداخلات كلها يبدو ثمة اثر لمجنزرات وغبار ودخان حرائق يتصاعد على خطوط التماس وليس مستبعداً نشوب صراعات مؤقتة قومية وطائفية، من اجل تقاسم النفوذ والجغرافية لذلك لا تريد بغداد الطلب من قوات التحالف بالانسحاب بعد هزيمة داعش في الموصل، فهي بحاجة لتلك القوة لفرض القانون والأستقرار.

اترك تعليق