بعد عامين من الدمار.. أعياد الميلاد تعود إلى سهل نينوى

0
217

بغداد – إينانا: ينتظر مسيحيو محافظة نينوى، الأيام العشر الأخيرة من كانون الأول الجاري،بشغف كبير  للاحتفال من جديد بأعياد الميلاد (الكريسماس) على أرضهم في مناطق سهل نينوى، شرق مدينة الموصل، مركز المحافظة، بعد فراق عنها دام عامين ونصف العام، فيما اعتبروا الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد هذا العام على أرض نينوى تحدي لداعش، فهو ثمرة التحرير والتضحيات التي قدمتها القوات العراقية المشتركة في سبيل تحرير هذه الأرض من التظيم الارهابي

ففي صيف 2014، وقع سهل نينوى تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، الذي خير المسيحيين بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الخروج من أرضهم أو قتلهم إن رفضوا كل تلك الخيارات، ما اضطرهم إلى النزوح إلى مدن الإقليم الكردي (شمال) والعاصمة بغداد، وإلى بعض الدول الأوروبية.

في صيف 2014، اضطر المسيحيين في سهل نينوى إلى النزوح إلى مدن اقليم كردستان والعاصمة بغداد، وإلى بعض الدول الأوروبية، بعد ان وقعت مناطقهم تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، الذي خيرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الخروج من أرضهم أو قتلهم إن رفضوا كل تلك الخيارات.

يقف الياس خليل وهو أحد سكان قضاء الحمدانية شرق الموصل، عند باب منزله الذي لحق به اضرار نتيجة المعارك بين القوات العراقية ومسلحي داعش، يقول: ، إن “الاحتفال هذا العام سيكون مختلفا تماما عن الأعوام السابقة، فشعور العودة إلى الأرض الأم له طعم آخر لا يمكن وصفه”.

ويؤكد خليل، في حديث صحفي، اعتبر أن “الاحتفال سيكون تحديا لداعش ولجميع الجهات العدوانية، التي أرادت إخراج المسيحيين من أرضهم، وإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة”.

وعن الاستعداد لأعياد ميلاد السيد المسيح، قال الياس خليل: “بدأت مع مجموعة من أصدقائي تحضير شجرة عيد ميلاد ضخمة، يبلغ ارتفاعها مترين وعرضها متر ونصف المتر، ووضعنا فيها أضواء وألعاب إلكترونية وزينات ورقية عاكسة للضوء، تمهيدا لنصبها قرب مدخل القضاء”.

واشار خليل الى ان “الاحتفال هذا العام في سهل نينوى،يحمل رسالة مفادها أن المجتمع المسيحي محب للحياة، ويرغب في التعايش السلمي مع بقية مكونات المجتمع العراقي، وهو مجتمع ينبذ لغة القتل والدم”.

احتفال على الأنقاض

خلال أعياد الميلاد، يحتفي المسيحيون بعيد رأس السنة، الذي يصادف ليلة 31  كانون الأول من كل عام، حيث يحتفلون بانتهاء عام وبدء آخر، ومن أبرز مظاهر احتفالهم: تقديم الهدايا، وتنظيم مواكب واحتفالات ضحمة ترافقها موسيقى أعياد الميلاد والزينة والأضواء وألعاب نارية تستمر ساعات.

في بلدة بغديدا – قرقوش، مركز قضاء الحمدانية، وقف راعي الأبرشية، مار يوحنا بطرس موشي، مطران الموصل، وسط كنيسة “الطاهرة الكبرى”، وهو يشير بإصبعه آثار حرق داعش للكنيسة وتدمير رموزها الدينية.

المطران تحدث قائلا: إن “الكنيسة كانت كبيرة جدا.. جميع الأبواب والنوافذ مدمرة، والجدران شاهد على أعمال الحرق والسلب والنهب، ولا يوجد أي شيء صالح للاستعمال”، لافتا الى انه “رغم كل ذلك الدمار، فقد تقرر الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد وسط الكنيسة على الأنقاض؛ لتأكيد وجودنا، وإرسال رسالة إلى العالم بأنه لا يمكن لمجتمع محب للخير أن يندثر أو يموت أمام هجمات إرهابية ظلامية”.

وختم بأن “الاحتفال بالقدّاس الإلهّي وأعياد الميلاد المجيد هذا العام في كنيسة الطاهرة الكبرى، وعلى أضواء الشموع، سيكون واسعا ويشارك به لساعات أبناء الديانة المسيحية، بحضور وفد من البرلمان الأوروبي وشخصيات سياسية وعسكرية محلية وإقليمية ودولية إضافة إلى وسائل إعلام”.

وكنيسة “الطاهرة كبرى” هي كبرى كنائس بغديدا – قرقوش السبعة، وسميت بالكبرى ليس فقط لضخامتها، ولكن للتمييز أيضا عن كنيسة الطاهرة القديمة المجاورة لها، وهي تعتبر أكبر كنائس العراق ومنطقة الشرق الأوسط، وفيها تقام الاحتفالات والتجمعات الكبرى، ويعتبرها أهالي المدينة وملايين العراقيين فخر كنائس العالم.

عودة النازحين المسيحيين

بعد معارك مع داعش دامت شهورا، تمكنت القوات العراقية من تحرير مناطق سهل نينوى بالكامل، في 27  تشرين أول الماضي، وتعد هذه المناطق الموطن التاريخي لمسيحيي العراق؛ ما جعل صدى تحريرها مؤثر في نفوس الكثيرين.

وقال مستشار شؤون الأقليات في مجلس المحافظة، “أمونيوس الدائم” ان عودة النازحين المسيحيين إلى سهل نينوى، تعتبر خطوة مبكرة بعض الشيء؛ فنسب الدمار التي لحقت بالبنى التحتية مرتفعة، وبحاجة إلى جهود واسعة من الحكومة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لإعادة الحياة إلى المناطق المدمرة”.

واضاف الدائم في تصريح صحفي، أن “إعادة المسيحيين إلى مناطقهم ستكون بمثابة ضربة موجعة لداعش، وتعزيز لجهود عمليات التحرير، التي تواصل القوات العراقية تنفيذها على محاور عدة، ضمن حملة استعادة الموصل”، التي انطلقت في 17 تشرين أول الماضي.

واعتبر مستشار شؤون الأقليات أن “الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد هذا العام على أرض نينوى مهم جدا، فهو ثمرة التحرير والتضحيات التي قدمتها القوات العراقية المشتركة في سبيل تحرير هذه الأرض من داعش، لافتا الى ان “العالم يسلط عيونه على هذا الحدث المهم، ويشيد به؛ فليس من السهل تنظيم مثل هذا الاحتفال في مكان دمره داعش بالكامل، إلا أن الإرادة تهدم العوائق، وتصنع المستحيل”.

وبلدة بغديدا- قرقوش، ذات أغلبية مسيحية، وكان يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة، وشهد آخر قداس يوم 6 آب 2014، وبعدها سيطر داعش على الموصل وسهل نينوى، وتسبب في نزوح عدد كبير من المسيحيين، فيما هاجر آخرون خارج العراق.

استعدادات أمنية

على مقربة من كنيسة “الطاهرة الكبرى”، وقف أحمد إبراهيم مرتديا ملابسه العسكرية، وحاملا سلاحه الرشاش، لتأدية واجبه الأمني، ضمن صفوف القوات المشتركة المنوطة بها حماية المناطق التي جرى تحريرها.

وقال الجندي إبراهيم إنه “لا فرق بين مسلم ومسيحي، فالإنسان واحد، ونحن هنا لا نفكر ما هي الطائفة أو القومية أو الديانة التي نحميها، إنما نفكر بأنه إنسان، وعلينا أن ندافع عن الممتلكات الخاصة والعامة، ونحمي حياة المواطن وندافع عنها، ولو كلفنا ذلك التضحية بحياتنا”.

وبشأن تأمين الاحتفالات المرتقبة، أوضح ابراهيم أن “الاستعدادات الأمنية لإنجاح احتفال المسيحيين بأعياد الميلاد المجيد في مناطق سهل نينوى انطلقت بالفعل، فالجميع عازم على إبراز هذا الحدث وإزالة العوائق التي قد تواجهه”، معربا عن أمله في أن “يعود الاستقرار إلى جميع أنحاء العراق في القريب العاجل، وتعم الاحتفالات ربوع البلد”. ن.ب.و.غ

 

اترك تعليق