انبوب النفط عبر الاردن.. ضرورة اقتصادية أم سياسية ؟

0
20

مشروع انشاء أنبوب لتصدير النفط العراقي عبر الاراضي الاردنية حظي بالكثير من اللغط والشكوك حول جدواه الاقتصادية للعراق واعتبره البعض مشروعا يعود بالفائدة على الجانب الاردني اكثر مما سيقدمه للعراق من حلول ناجعة لاضفاء المرونة على خيارات التسويق النفطي العراقي .

وزارة النفط التي أعلنت إتمام الخطوات الأخيرة لإبرام عقد إنشاء أنبوب تصدير النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية، أكدت على أن هذا الخط سيكون منفذا جديدا للعراق لتصدير النفط وجني عائدات إضافية.

وتقدر تكاليف المشروع النهائية بـ(18) مليار دولار ويمتد مسافة ( 1700 كلم) وسيتم إنشاؤه في مرحلتين؛ الأولى تمتد من البصرة إلى حديثة في محافظة الأنبار بطول (300 كم) وتنفذه وزارة النفط العراقية، والثانية تمتد بطول (1000 كم) من حديثة إلى ميناء العقبة وكان من المتوقع الانتهاء من تنفيذ المشروع أواخر العام الحالي.

ومن المتوقع ان ينقل الجزء الأول من الأنبوب حوالي (2.25 مليون) برميل نفط يوميا فيما تبلغ كمية النفط التي ستصل إلى ميناء العقبة مليون برميل يوميا على أن يتم تحويل (850 ألف) برميل إلى مصفاة البترول الأردنية، بالإضافة إلى أنبوب آخر لنقل (100 مليون) متر مكعب يوميا من الغاز سيقوم الأردن باستخدامها لإنتاج الكهرباء.

وزارة النفط العراقية وصفت المشروع بأنه استثماري بالدرجة الأولى، ويقوم ائتلاف شركات بإنشائه والإنفاق عليه ومن ثم يسترد جزءا من استثماراته بعد تشغيله وأن العراق لن ينفق على هذا المشروع أية أموال، فالشركة التي تقوم بمد الأنبوب سيتضمن الاتفاق معها تزويد الأردن بجزء من كميات النفط المارة بالسعر السائد وحسب احتياجاته، والقسم الآخر من النفط يذهب إلى التصدير، مما يؤكد انه سيكون خطاً إستراتيجيا من المؤمل أن يصل شمالي إفريقيا عن طريق مصر .

المدافعون عن المشروع يؤكدون ان الخط سيشكل بديلا إستراتيجيا مهما عن الموانئ العراقية، وهو مشروع بعيد المدى لن تظهر فوائده الاقتصادية إلا بعد انجازه بشكل كامل ويرون إن ذلك سيمنح مرونة كبيرة في تصدير النفط إذ أن معظم النفط العراقي يصدّر عن طريق موانئ البصرة جنوب العراق من خلال الخليج العربي وهو معرّض إلى التوقف بسبب الأحوال الجوية أو لأسباب جيوسياسية فعندما تحصر تصدير النفط العراقي عبر منفذ بحري فسيكون رهينا بالأزمات في منطقة الخليج أو مضيق هرمز.

كما أن تنويع مصادر تصدير النفط أمر في غاية الأهمية لان تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي متذبذب حاليا ومن ثم فأن مدّ أنبوب يوصل النفط العراقي بالأسواق العالمية عبر ميناء العقبة الأردني يعطي مرونة كبيرة في صادرات النفط وتنويعا في الأسواق الأوربية التي تطلب النفط الثقيل على خلاف الأسواق الآسيوية التي تستهدفها موانئنا مع توفر كلفة نقل أرخص عبر الأنبوب .

 فيما يرى الفريق الاخر غير المتحمس للمشروع ,  أن العراق لن يحوز على أي جدوى اقتصادية من مدّ الأنبوب النفطي وسيكون مكسبا اقتصاديا للأردن , لان كلفة تصدير البرميل عبر موائنا النفطية لا تزيد على (10 سنت) للبرميل بينما يبلغ عبر الأنبوب الأردني قرابة ( 4,5 دولار) عن كل برميل ما يعني (450) ضعفا، وهي كلفة كبيرة، إضافة لفقدان مردودات عوائد السفن وأجور الوكالات البحرية والخدمات البحرية وهي أموال ستذهب للحكومة الأردنية أو المستثمر”.

 كما يتطلب التصدير عبر ميناء العقبة لأوربا المرور بقناة السويس ما يعني أنه معرض للعوامل نفسها في موانئنا على الخليج العربي. علما بان البديل الأفضل يتمثل باعتماد ميناء جيهان التركي فكلفة التصدير عبر الأنبوب التركي تبلغ ( 1,15 دولار) فقط وميناء جيهان يقع على البحر المتوسط ويجنبنا المرور بقناة السويس ودفع أجور المرور كي نصدر نفطنا إلى أوربا وأمريكا “.

حاليا تبلغ طاقة تصدير النفط العراقي عبر موانئ البصرة حاليا قرابة (4) ملايين برميل والكمية المصدرة فعلياً هي (3,250 ) مليون برميل، وفي نهاية العام الجاري من  المتوقع زيادة الطاقة التصديرية إلى (5) ملايين برميل يوميا. وبلغت الكميات المصدرة من النفط الخام في شهر أيار (مايو) الماضي من الحقول النفطية في وسط وجنوب العراق (100) مليون و(455) ألف برميل من موانئ البصرة وخور العمية والعوامات الأحادية على الخليج العربي، في حين كان مجموع الصادرات من نفط كركوك (679) ألفا و(580) برميلا عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

 

اترك تعليق