حيدر العبادي..لاحوار ولا قطيعة

0
20

فلاح المشعل

 

وتكتمل صورة التوازن الوطني والهدوء السياسي المنتج في شخصية رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، ولعل الجملة المختصرة التي قالها في لقائه الاسبوعي الصحفي ( لاحوار ولاقطيعة مع اقليم كردستان )، تؤكد منهجه الذي يستظل بسلطة القانون والدستور في إطار منهج وطني متحرر من عقد المذهبية أو العنصرية أو المناطقية، ويوظف لسان الدولة الموحدة وشروط التعامل للمسؤول الأول فيها، من هنا كانت مفاهيم المواطنة تغذي فكره ومنهجه العملي الذي نجح بإدارة الأزمات والأنتصار فيها بأقل الخسائر .

 

أزمة الإستفتاء جاءت كالاعصار المباغت الذي انفجر مرة واحدة وفي تضاد صارخ مع الزمان والمكان، ما وضع حكومة العراق الإتحادية أمام اختبار صعب ومتداخل، ومن يراقب ردود أفعال الحكومة وشخصية رئيسها السيد العبادي، يجد اسلوب ترشيد الصدمة وامتصاصها هو العامل المسيطر في المنهج الحكومي، دون صراخ أو فوضى وتهديد ووعيد، أو شخصنة وشتائم والنبش في موارد الخلاف والتصعيد ، إنما ذهب الرجل الى البرلمان وبصراحته المعهودة، أعلن مايمكن ان تمارسه صلاحياته وفقا ً لثوابت الدستور وقواعد عمل الحكومة الإتحادية والقضاء والقوانين والإجراءات العملية التي تنهي مقومات المشروع الانفصالي من خلال بسط السيادة الوطنية للدولة العراقية ، التي أجلتها الصفقات السياسية الفاسدة في السنوات الماضية .

 

استدراكات العبادي السياسية الدولية وحواره المتوازن مع الدول العظمى ووضعها في صورة مايحدث ومايجب ان يكون عليه الحال، سيما وان المعركة مع داعش لم تنته بعد، وحواره مع دول الجوار الإقليمي (تركيا وايران )، واصراره  على مبدأين اساسيين هما؛ مساعدة العراق في الحفاظ على وحدة أرضه وشعبه ، وعدم السماح بالتدخل الإقليمي داخل التراب الوطني، دون موافقة الحكومة العراقية .

 

تخويل البرلمان للسيد حيدر العبادي بالتصرف بخصوص أزمة الاستفتاء، وطد الثقة بمنهجه المتوازن والثقة بالإنجاز وروح الأبوة للجميع ، مقابل ذلك حرص الأخ العبادي على تثبيت حقوق الاكراد وعدم الإخلال بها، وعزل ماهو سياسي عن الواجب الوطني والأخلاقي أزاء الشعب بجميع تنويعاته، وكان بارعاً في اقصاء فكرة التصادم المسلح، قاطعا الطريق على مشعلي الحرائق ورواد الفتن والحروب .

اقول جازما ً ان منهج الرئيس حيدر العبادي في إدارة الأزمة قد فاجئ اصحاب القرار في كردستان، كما حقق اطمئنان لدى غالبية العراقيين، وتأكيد الثقة بأن الأمور مآلها الحل على وفق مقتضيات مصلحة الدولة الاتحادية ووحدة الأرض والشعب ، فلا قطيعة تضر بالمواطنين  ولاحوار إلا بضمان وحدة الوطن والمساواة بالحقوق والواجبات .

اترك تعليق